أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
169
تهذيب اللغة
اللغة أن أصل « هَلُمَّ » التصرف ، إذا كان من أَمَمْتُ أَؤُمُّ أَمَّاً ، فَعَمِلوا على الأصل ، ولم يلتفتوا إلى الزيادة ، وإِذا قال الرّجل للرّجل : هَلُمَّ ، فأراد أن يقول : لا أفعل ، قال : لا أهَلُّمُّ ولا أُهَلِمُّ ، ولا أَهَلِمُّ ، ولا أُهَلُمُّ قال : ومعنى هَلُمَّ : أقْبِل ، وأصله أُمَّ يا رَجل : أي اقصده ، فَضَمُّوا هَلْ إلى أُمَّ وجعلوهما حَرْفاً واحداً ، وأزالُوا أُمَّ عن التصرُّف ، وحَوَّلوا ضمة همزة أُمّ إلى اللام ، وأسقطوا الهمزة ، فاتصلت الميم باللام ، وهذا مذهبُ الفَرّاء ، يقال للرّجلين ، وللرّجال ، وللمؤنث : هَلُمّ ، وَوُحِّد هَلُمَّ ؛ لأنه مُزالٌ عن تصرُّف الفِعل ، وشُبِّه بالأدوات كقولهم : صَهْ ، ومَهْ ، وإيهٍ ، وإيهاً ، وكل حرفٍ من هذه لا يثنَّى ، ولا يُجمع ، ولا يؤنَّث . وقال الليث : الهُلام : طعامٌ يُتَّخذ من لحم عِجْلٍ بجلده . ثعلب ، عن ابن الأعرابي قال : الهُلُم : ظِباء الجبال ، ويقال لها : اللُّهُم ، واحدها لَهْمُ ، قال : ويقال لها : الجُولان ، والثَّياتل ، والأبدان ، والعِنْبان ، والبَغابغ . لهم : قال الليث : يقال : لَهِمْتُ الشيءَ ، وقلَّ ما يقال إلا التَهَمْتُ : وهو ابتلاعُكَه بمرّة ، وقال جرير : كذاك اللَّيثُ يَلتَهِم الذُّبابَا * وقال آخر : ما يُلْقَ في أشداقِه تَلهَّمَا * قال : وأُمُّ اللُّهَيم هي الحُمَّى . وقال شَمِر : أَمُّ اللُّهَيم : كنية المَوْت ، لأنّه يَلتَهِم كلَّ أحد . وقال الليث : فَرَسٌ لِهَمٌّ ، ولِهْمِيم : سابقٌ يجري أمام الخيل لالتهامه الأرضَ ، والجميع لهَامِيم ، ورجُلٌ لَهُوم : أكول . ويقال أَلْهَمَهُ اللَّه خيراً : أي لقَّنه خيراً ، ونَسْتَلْهِمُ اللَّه الرَّشاد . وجيشٌ لُهام : يَغْتمِرُ من يَدْخُله : أي يُغيَّب ما في وَسَطه . وقال الأصمعيّ : إبلٌ لهامِيم إذا كانت غِزاراً ، واحدتُها لُهْمُوم وكذلك إذا كانت كثيرة المشْي ، وقال الراعي : لَهامِيمُ في الخرْقِ البعيدِ نِياطُهُ * ثعلب ، عن ابن الأعرابيّ إذا كَبُر الوعِل فهو لِهْمٌ ، وجمعه لُهُوم . وقال غيره : يقال ذلك لِبَقر الوحْش أيضاً ، وأنشد : وأصبح لِهْماً في لُهومٍ قَراهِبٍ * قال : والمِلْهَمُ : الكثيرُ الأكل . ومَلْهَم ، وقُرَّان : قريتان من قُرى اليمامة معروفتان . ويقال : أَلهَمَ اللَّه فلاناً الرُّشد إلهاماً إذا ألقامه في رُوعِه فتلقاه بفَهْمه . همل : قال الليث : الهَمَل : السُّدَى ، وما ترك اللَّه الناسَ هَمَلًا : أي سُدًى : بلا ثواب ولا عِقاب . وقال غيره : لم يَتركْهم سُدًى : بلا أَمرٍ ولا نَهْي ، ولا بيانٍ لما يحتاجون إليه . وإبلٌ هَمَل ، واحدها هامل .